Kurdî  |  Tirkî

حركة تحرير المرأة الكردية

star5

حزب العمال الكردستاني هو أول حزب أحرز التطورات على صعيد النضال التحرري المعاصر في كردستان، ولقائد كونفدرالية الشعوب الديمقراطية عبد الله أوجلان دوراً في عملية تصعيد هذه الحركة. حيث تطورت التناقضات الاجتماعية الأولى لدى القيادة نتيجة ردود فعله المتطورة تجاه الحالة المنحطة للمرأة ونظام العلاقات الكردية، وبإصرار كبير أظهر القائد رفضه وتمرده. ولم تستطيع القيادة الإعجاب بقيم مجتمع الدولة الأبوية بل تقرب منها بالشكوك والقلق الدائم. وبنى نظامه الاجتماعي بتأثيرات ميراث الثقافة النيولوتية، وبذل جهوده لأحياء هذه الثقافة العريقة. وأثبت حقيقة ألا وهي إن تحليل المشكلة الكردية بخطوطها العريضة لا تكفي لإيجاد الحلول المناسبة لها. ولهذا هدف من خلال بناء حزب العمال الكردستاني إلى خلق المرأة و الرجل الحرين، وهذا يشير إلى مساعينا في خلق وتطوير مجتمع عصري. وديناميكية الحزب القابلة للتجدد الدائم ألقت تأثيراتها على كافة الفئات الموجودة في المجمع بشكل قوي. وأحدثت ثورة وتحولا في الساحة الاجتماعية.

YJWK أول تنظيم للمرأة

 فالمرأة الكردية عندما  بدأت بتنظيم ذاتها ضمن حقيقة pkk تشكل أول تنظيم للمرأة في عام 1987 وأطلق عليه أسم ( اتحاد النساء الوطنيات الكردستانيات) YJWK الذي أعتبر أول تنظيم نسائي عبر عن القوة المنظمة للمرأة داخل PKK ، ومثل أول تنظيم للمرأة الكردية عامة. سير YJWK نشاطاته بالأكثر في ساحة أوربا تحت كنف ( جبهة التحرير الوطنية الكردستانية ) . ولعدم تجاوز المرأة فيه لخصائصها الاجتماعية الرجعية، لم تتمكن من المساهمة عملياً بما يوازي هذا التنظيم ومتطلباته. ورغم استهداف تنظيم YJWK لذاته في كافة ساحات كردستان، إنه ظل محصوراً عملياً بساحة أوربا فقط. ولعدم تحلي YJWK بالمستوى المطلوب من الحاكمية والتأثير بقي ناقصاً لدرجة ملحوظة في تغيير وتنظيم وتطوير الألتحقات المتزايدة من المرأة إلى صفوف النضال، على أساس التدريب الأيديولوجي العميق. تعود أسباب العديد من النواقص المعاشة في هذه الفترة إلى ضعف التجربة، والاغتراب عن الذات والانضمام غير المحترف ( الهاوي) ، والذي ينبع بدوره من ترك المرأة خارج الإطار التنظيمي على مر آلاف السنين. لكن وبفضل توجيهات وتحليلات القيادة في تلك الفترة قطعت أشواط هامة من حيث جذب المرأة إلى صفوف الثورة، تعريفها على الوعي الوطني، وتوثيق أواصرها بمقدسات الوطن والشعب، تنبيهها إلى العبودية التي تعاني منها وتهيئة الأجواء لمطالبتها بالحرية. وأسفر عن ظهور تطور هام في العديد من المواضيع الهامة من قبيل الحفاظ على الارتباط بالوطن والقيم الوطنية، وتطويرها، والإحساس بالحاجة لحب المرأة لجنسها وتنظيم ذاتها.

انعكست تأثيرات التحليلات البارزة بصدد المرأة والعائلة فيما بعد عام 1987 على الجماهير الشعبية بسرعة البرق. وباستشهاد الرفيقة ( بنفش أكال) في عام 1987، والتي التحقت بالثورة لتشبثها العظيم بالحرية على أساس هذه التحليلات؛ حثت الجماهير على البدء بمرحلة السرهلدانات ( الأنتفاضة) . لأول مرة تنتفض الجماهير الشعبية بهذه الشمولية بنسائها ورجالها مشيرة بذلك إلى التحامها بالحزب واحتضانها إياه. إن الرفيقة بريفان أصبحت رمز المرأة المتحررة من هيمنة الرجل، سواء كان أم أخاً زوجاً، لتصبح ملكاً للشعب والوطن والتاريخ ولبنات جنسها، ورمزاً للرد على كل محاولات سلب الإرادة وامتصاص القوة واستصغار الشخصية التي كانت تتعرض لها المرأة الكردية؛ وذلك من خلال خلق مستوى تحرري رفيع. إنها رمز إزالة الاغتراب الحاصل بين المرأة ـ الحياة الحرة ـ المجتمع منذ فجر التاريخ رغم أنها ثنائيات مقدسة ومبجلة، وتحقيق التحام المرأة والشعوب على أساس الحرية لاتحاد مصيرهما معاً منذ بدايات التاريخ.

 

مع حلول أعوام التسعينات اكتسبت المرأة مستوى ملحوظاً من الوعي التحرري والخبرة النضالية والتنظيمية وخنادق الحرية الحصينة. إن الأنشطة التنظيمية التي مارستها المرأة حتى التسعينات، حققت أنفتاحات ملحوظة فيما بعد عام 1990 من خلال الانتفاضات الجماهيرية والتصاعد الملحوظ في الألتحاقات كماً ونوعاً.فكانت انفجاراً كمياً يعتمد على التحرر الوطني بالأغلب. هذه الالتحاقات النسائية المترافقة مع اليقظة الوطنية، عبرت عن مواقفها داخل التنظيم عن ظهور قاعدة قوية و واسعة أثرت على تطور الحزب. هذا بالإضافة إلى إن قوة المرأة قد تجلت بوضوح نتيجة انضمامها الفعال إلى الحرب من جهة، وإبدائها أروع آيات البطولة والمقاومة والتضحية، أو نيلها الشهادة بشجاعة نادرة في صفوف الجيش من جهة أخر.

عملية الرفيقة زكية آلكان

في نوروز عام 1990 في ديار بكر، وعملية ( رهشان ديميريل) في نوروز إزمير في عام 1992، سوى تعبير ملموس عن قمة الوعي والمشاعر الوطنية للمرأة. كما أبرزت بكل جلاء أن لا شيء يمكن إن يقف عقبة في وجه المرأة ما دامت ترغب في الاتحاد بنضال الحرية. إلى جانب ذلك عبرت هذه العمليات على نحو ملفت للنظر عن تعاظم تطلع المرأة في المجتمع إلى الحرية، ,أبرزت القوة الموجودة لدى المرأة في مدى تطلعها إلى الحرية ، ومدى نقمتها ونفورها العميق من العبودية التي طالما فرضت عليها لآلاف السنين.

نخص بالذكر هنا الهجمات الشرسة التي طبقتها الدولة التركية والقومية البدائية بالتحالف مع القوى الدولية في عام 1992 ضد الثورة التحررية في حرب الجنوب ؛ حيث انضمت القوة النسائية بفعالية إلى الحرب، وبرهنت على عظمة تعلقها بالحرية حتى في أحرج الأوقات والظروف .

 

مقاومة الرفيقة بريتان

بينما كانت مقاومة الرفيقة ( كلناز قره تاش) بمثابة الضربة القاضية للخيانة والعمالة، ورداً حاسماً على الهجمات الحاصلة؛ فقد برهنت بالمقابل على العزم المرأة في التحرر وتشبثها بذلك إلى جانب تحديها اللامتناهي لكل العقبات والعراقيل التي تعترض طريق تحررها. إن المقاومة الباسلة التي أبدتها الرفيقة كلناز قره تاش مؤشر على مدى التزايد الكمي الجاري في الجيش من جهة، وعلى بلوغ المرأة المستوى الذي تتمكن فيه من إبراز قدرتها القيادية وتجيشها. بالتالي فالمقاومات والعمليات البطولية البارزة على هذا الأساس قد هزت المجتمع المرأة من الصميم، مما أدى إلى تزايد انضمام المرأة كمياً لصفوف النضال، وظهور المقاومات الشجاعة لها بين صفوف الأنصار في الوقت نفسه.

وبحلول عام 1993 برهنت المرأة على مقاتلتيها كمحاربة في الجيش واحتلال مكانها فيه ـ رغم كل الجوانب الناقصة فيها ـ ضمن شروط صعبة ومتفاوتة نسبة للرجل، ورغم كل التقربات الهميشية التي أبداها الرجل في هذه الساحة آنذاك.

تجيش المرأة

تجيش المرأة الذي يعتبر إحراجاً هاماً لتكريس حرية المرأة، والخطوة الأولى من نوعها في التاريخ العالمي من حيث لا غنى عن تنظيم وتمأسسه  تجيش المرأة على كافة الأصعدة لأجل تكريس الحرية والمساواة. إذا كانت ترغب اكتساب ذاتها مرة أخرى، وتود سمو شقيقاتها من بنات جنسها، فعليها الإدراك تماماً بأنها محتاجة ـ حتى أكثر من الرجل ـ لتنظيم ذاتها، وأن عليها النجاح في التنظيم والتجيش ضمن حاكميتها هي من خلال إبداء الرغبة الجامحة لذلك، بل وحتى الشغف الكبير والروح العليا من المسؤولية أيضاً. فتجيش المرأة أمر مبدئي. وقد تطورت فعاليات تجيش المرأة في عام 1992 كثمرة لهذا التقرب المبدئي، وكأول تجربة متحققة أسفرت عن تجارب وخبرات هامة للغاية بالنسبة لتاريخ المرأة. يتحتم النظر إلى تجيش المرأة على أنه ضرورة قيمة وأساسية لسيادة المساواة. هذه هي الحقيقة العامة التي ارتكز إليها تجيش المرأة الناشئ في أوساط pkk الذي ارتأى الحل الواقعي الصائب في إسناد الحياة الحرة المستقبلية إلى دعائم تجيش المرأة. وهكذا عرف الحل المرتقب لقضية المرأة؛ إذ آمن كل الإيمان بأن بلوغ المرأة حريتها سيكون عبر مساهمتها الفعالة في النضال، وإبداء مواقفها المعتمدة على قوتها الذاتية والسمو بذاتها إلى مستوى التجيش كوسيلة مؤثرة في الحرب وتحقيق ثورة شاملة بمقتضى ذلك؛ ومنحها مكانها في صفوفه على هذا الأساس. هكذا خطت المرأة خطوة هامة في مسيرة التحرر بانتقالها من مجرد حركة نسائية عامة ضمن النضال إلى جيش نسائي، أي تنظيم خاص بالمرأة.

الهدف من تجيش المرأة

الهدف من تجيش المرأة هو تطوير نهج الحرب الموازي للنهج الأيديولوجي المتبنى. فقط خاضت قيادة PKK، التي نظرت إلى مناضلية المرأة المتحققة على أنها القيمة الثورية الأسمى والأرقى، وأنها قوة التنظيم وسلاحه، صراعاً مريراً ومضنياً ضد انعكاسات المجتمع الطبقي من النواحي الأيديولوجية والحياتية والتنظيمية على صفوف النضال التحرري الوطني؛ وناضلت بلا هوادة لعرقلة تسربلها إلى نهج الحرب. وبالتالي لم تقبل البتة بالمنطق الذي فرضه نهج العصاة المتواطئين بصدد الجيش والعسكرتارية، ولا بمفهومهم حول العنف والشدة، وعمدت دوماً إلى انتقادهم بحدة في التحليلات الأيديولوجية التي قامت بها. من هنا يعد تجيش المرأة تدبيراً تنظيمياً وأيديولوجياً وعملياً متخذاً ضد نهج العصاة المتواطئين وميولهم ومساعيهم الانحرافية التي يفرضونها على النهج الصائب للحرب.

وحدات المرأة المستقلة

في عام 1993 عاشت المرأة العديد من البدايات، حيث انتظمت على ذرى الجبال على شكل وحدات مستقلة، وعاشت مستقلة في نشاطاتها التدريبية، التمركز، تنظيم الحياة،عقد الاجتماعات، وحتى الانفصال نوعاً ما في العمليات العسكرية في الساحات والأماكن المناسبة، واحترافها فيها بشكل أفضل. إنها المرحلة التي تعرفت فيها على هويتها وجنسها بكل قوة والتقت بهما ودنت منهما، وبالتالي كونت كيانها الاجتماعي والروحي من جديد كامرأة. لقد تملصت حينها من وجهة النظر الذكورية المهيمنة بشأن ذاتها. كما إنها انتبهت لعدم وجودها في الحياة بقوتها ,إرادتها ورغبتها هي ، وعدم المشاركة فيها بموجب ذلك. بالتالي بدأت بمحاسبة ذاتها وتعبئتها والتعمق في أمرها، وبذلت جهوداً حثيثة في هذا المضمار.

هيئات المساواة والحرية

تأسست هيئات المساواة والحرية في مرحلة تجيش المرأة بغرض احتلال المرأة مكانها في الإدارات، أي في آليات القرار والإرادة، على أساس متساوية. كان انضمامها متكافئاً من حيث العدد أيضاً وشاركت في اتخاذ القرارات اللازمة بإرادتها. يعتبر توجيه المرأة لإبراز قوتها من كافة النواحي شرطاً أولياً لاستقلاليتها. بالتالي تم الاستمرار في تجيش المرأة وتوسيعه وتجذ يره كنشاط هام يتضمن تطبيق هذا الشرط على جميع الأصعدة. تشكل ادخار لا يستهان به من التجارب فيما بين عامي 1993 ـ 1995 من حيث تعرف المرأة على نقاط ضعفها وموقف الرجل منها. فقيادة PKK صعدت من مستوى تحليلاتها بشأن قضية المرأة حتى عام 1995 وعمقت بذلك النشاطات الأيديولوجية المعنية بها.

المؤتمر الأول الوطني الكردستاني للمرأة

تم تقييم هذه الأرضية الموجودة في آذار 1995 بانعقاد المؤتمر الأول الوطني الكردستاني للمرأة وتأسيس ( الاتحاد النسائي الكردستاني YAJK  أن  YAJK  هو انعكاس لتوسيع نطاق تنظيم المرأة الكردية المسمى من قبل بـ ( اتحاد النساء الوطنيات الكردستانيات YJWK.... . بالتالي خرجت حركة المرأة المنظمة في ظل YAJKمن كونها جناح تابع لـ جبهة التحرير الوطنية الكردستانية ERNK بنشاطها بالارتباط مباشرة بقيادة PKK  . بناء عليه انتظمت فعاليات المرأة على نحو تتمركز فيه في  كل ساحة من ساحات النضال. بالتالي ولأول مرة تصل قوة المرأة إلى مستوى تؤسس فيه تنظيمها المركزي الخاص بها وتوجد آلياتها المركزية وحتى قوتها الإدارية المركزية أيضاً. أي أنها كونت مبادرتها في الفعاليات النضالية التحررية في المقرات المركزية، وأسست تمثيلياتها المركزية في كل ساحة، بينما نظمت قوتها داخل الجيش على شكل سريات وفصائل لتظهر الاحتراف والمهارة و الحاكمية لديها على مستوى أرقى. إن YAJK يمثل القوة الإيديولوجية تحرر المرأة. بوصول المرأة إلى صفاء ملموس مجسد في أيديولوجية تحرر وحرية المرأة ارتقت  إلى مصاف تمثل نهج سياسي وقوة تنظيمية أرقى.

وظائف YAJK  الأساسية

فهي إن تكوين القوة الإدارية في السياسة والمجتمع والعائلة وفي العلاقات بين الجنسين، وتحديد مقاييس المرأة الحرة والمجتمع الحر بموجب ذلك ، تطوير تطلعاتها وبحوثها عن الحياة، وتوجيه الانتقادات الحادة للرجل أيضاً ضمن إطار هذه المقاييس لحثه على التحول والتغير، حث الجنسين على رفض خصائصها الرجعية بحدة.

مبادئ YAJK

هناك أربعة مبادئ يتبناها YAJK باعتبارها شروطاً لا غنى عنها بالنسبة للمرأة والرجل على حد سواء، لما تتميز به من قيمة حيوية ومصيرية.

الأول : YAJK يعني الارتباط اللامحدود بمبدأ الوطنية. هذه حقيقة المبدأ: قد يتراجع الكل عن الوطن والحرب الوطنية، لكن YAJK  لا يتراجع قط.

الثاني: YAJK عنصر لا غنى عنه في حقيقة الحرب. إذ ثمة حرب تحررية وطنية هنا. إن أول ما قالته المرأة في ظاهرة PKK هو ( أريد أن أتواجد في الحرب) أي أن YAJK  هو بالأصل حقيقة حربية، وإن كانت على مستوى العواطف والمشاعر، ذلك أنه يدرك تماماً أنه لا يتضمن معنى آخر سوى هذه الحرب. فالعسكرتارية، أي الحرب تعد إحدى أهم مبادئ YAJK سواء في المشاعر أو الفكر. وبتعبير آخر، إن YAJK  هو سلاح انتقام من كل الخصائص الرجعية، وكافة أنواع الانحطاط والسفالة، وانتقام من كل الخصائص الخطيرة المتواجدة في الرجل قبل أي شيء آخر. YAJK هو أداة الجمال التي تكتسب معناها الجمالي الباهي بمحاربتها لكافة خصائص المرأة المنحطة والذليلة و السيئة. YAJK هو أداة وقوة الحرب لأجل الوطنية والحرية والمكوث على الأرض الأم وعدم الانفصال عن الشعب بسهولة.

الثالث: YAJK هو قوة الحرب. أي يجب تقييمه كقوة تنظيمية بأعلى المستويات، إذ يستلزم تشبثها بمبادئ الحزب أكثر من الجميع، لأن المرأة لا تتواجد إلا بالتنظيم. بدون وجود التنظيم، يستحيل تواجد أي امرأة حرة. من هن فإن YAJK هو دافع على الارتباط بالمبادئ التنظيمية للحزب وتبنيها بأعلى المستويات.

وما YAJK سوى تنظيم تأسس وتطور كتدبير شامل النطاق تجاه تقربات قد تهدد المرأة في كل ميادين الحياة نتيجة التفاوت في القوة. تواجد YAJK لإعاقة الرجل من اللجوء إلى قوته الفظة والعنف والبطش لتحطيم عزم المرأة المتبدي في قولها ( سأذهب إلى الوطن، سأحيى حرة، سأصعد الجبال، سأحارب حرية.) ويعتبر تنظيم المرأة هذا التنظيم المكافح بلا هوادة ضد هذه الحقيقة المرة والفجة للرجل لبناء الرجل الحر. أساس هذه التقييمات أكملت التجهيزات لعقد الكونفرانس الوطني الأول للمرأة، عقد الكونفرانس الوطني الأول للمرأة في أجواء كان التحضيرات التآمرية تجاه قيادة PKK تسير فيها على قدم وساق، ووصلت المخططات التصفوية للمفاهيم العصاتية التواطؤية ذروتها بحيث شكلت مصدر أمل للقوى المتآمرة، وعملت الحملات التمشيطية الشاملة الأرجاء؛ لكنه بلغ مستوى رفيعاً من المقررات الهامة رغم تحاملات العصاة وأرضيتها المستندة إلى المرأة المتخلفة. أما النهج العصاتي الذي تزعم فكرة طرد المرأة من صفوف الجيش في عام 1993، فتظاهر هذه المرة بدنوه من مسالة تحر المرأة ليفرض التصفية والإبادة على حركة حرية المرأة عبر سياسات مضادة تماماً لما كان ينتهجه سابقاً. وطبعاً في ظل هذه الظروف قامت الرفيقة زيلان بعملية فدائية جواباً للمفاهيم والمبادئ الخارجة عن نهج الحزب والتنظيم.

عملية الرفيقة زيلان

في 30 حزيران 1996 أعطت الرفيقة زيلان من خلال عمليتها التي قامت بها في ديرسم، جواباً شاملاً وقاطعاً للمرأة التي لا تهب ذاتها لنضال الحرية، بل تنغمس في مغالطاتها ومواقفها المزيفة ومعضلاتها الفردية، والرجل الذي يقاوم التحرر والتحول النضالي. لقد أفصحت عملية الرفيقة زيلان الفدائية عن قوة المرأة الحقيقة في الحرب والجيش والتنظيم والحياة. وبرهنت على إنها ضمان النصر والنجاح الأكيد، لا مسبب العبء الثقيل في نضال الحرية، وذلك بتحديها للإمبريالية الساعية لإنهاء نضال PKK من خلال قيادته، ولنهج العصاة المتواطئين المتصاعد في الداخل. لقد ردت بكل حزم على نهج العصاة المتواطئين الذي يعمل على إضعاف المرأة وتشغليها ضد الثورة، وعلى مساندة محاولة الاغتيال الجارية في السادس من أيار تجاه قيادة PKK والتي انتهلت قوتها و جسارتها من ذاك النهج.

 

طبع YAJK طابعه على الفترة بين 1995 ـ 1999 من حيث المستجدات والتغيرات العظيمة المنبثقة عنه بالنسبة للمرأة. رغم كل النواقص والأخطاء كان القوة المسيرة لنضال حرية المرأة في هذه المدة. فالمرأة التي بلغت قوة التجيش لأول مرة في التاريخ، تعلمت ضمن تنظيمها YAJK كيف تثق بذاتها وتحب جنسها وتبرز قوتها للوجود. تمخض ذلك عن تطورات أصبح معها التراجع نحو الوراء مرة آخرة أمراً مستحيلاً في تاريخ المرأة.

الأيديولوجية التحررية المتمحورة حول المرأة

مع حلول عام 1998 تم إعلان إيديولوجية تحرر المرأة المختزلة على شكل خمسة مبادئ أساسية، من قبل قيادة PKK في 8 آذار؛ لم يكن سوى جواب معطى لضرورة العاجلة. تعزم أيديولوجية تحرر المرأة، التي أفصحت عنها قيادة الحزب ضمن إطار خمسة مبادئ رئيسية، على إيجاد الحلول المرتقبة للقضايا الإنسانية العالقة بأسرها مع حلول مطلع القرن الحادي والعشرين. إن أيديولوجية تحرر المرأة ليست مقتصرة على كونها أيديولوجية جنسية فقط، بل هي إيديولوجية التحرر الاجتماعي، وأيديولوجية تحرر الإنسانية  وبالتالي الرجل أيضاً. من طرف أخر، وبما إن المرأة هي القطاع الأكثر تعرضاً للسحق والاضطهاد، فالتحرر والخلاص يجب أن يبدأ منها، ويتحتم القبول في نهاية المطاف بأنه لا يمكن تأسيس نظام ديمقراطي مرتكز إلى الحرية والمساواة، دون تبني أيديولوجية شاملة كهذه. على هذا الأساس حددت قيادة PKK خمس مبادئ أساسية للأيديولوجية التحررية المتمحورة حول المرأة والتي غدت للعائلة الإنسانية كثمرة للدراسات والبحوث التاريخية والأيديولوجية العميقة. تتطابق هذه المبادئ مضموناً مع مبادئ الأساسية المنصوص عليها لأجل YAJK، لكنها تتميز بنظام أيديولوجي أمتن وأحصن.

مبادئ تحرير إيديولوجية المرأة

بناء عليه، تقبل أيديولوجية تحرر المرأة بالوطنية كأول مبدأ لها. أي أن التشبث بالأراضي التي نشأت فيها، هو أول مبدأ لأيديولوجية تحرر المرأة. ذلك أن أي فكر أو نظام أيديولوجي منقطع عن جذوره لا يمكنه حماية وجوده بتاتاً.

تطوير الإرادة الحرة والفكر الحر هو المبدأ الثاني في أيديولوجية تحرر المرأة، ذلك أن إرادة كل من المرأة والرجل على السواء قد تحطمت مع نشوء المجتمع الطبقي، وتحول الناس إلى كائنات محدودة التفكير وبعيدة عن قوة الفكر في كنف النظام القائم.

المبدأ الثالث هو؛ بلوغ المرأة لتنظيم معتمد على الفكر والإرادة الحرة بعد إن حرمت من ذلك بأشد الأشكال. لقد زج بالمرأة والشعوب تحت حاكمية الهيمنة الأيديولوجية قبل كل شيء في المراحل التاريخية السابقة. والهدف من المبدأ الثالث لأيديولوجية تحرر المرأة في إيقاف هذه الخسائر، وإعادة بناء مستوى تنظيمي قوي في المجتمع وممثل في شخصية المرأة تماماً مثلما كانت عليه الحال في بدايات التاريخ.

المبدأ الرابع؛ هو تطوير النضال على أساس الإرادة الحرة والمشاركة في الحياة بالتساوي. يفيد هذا المبدأ بأن إحياء المبادئ الثلاثة الأولى وبناء المجتمع الحر والمرأة الحرة، يمر عبر خوض نضال دؤوب وعنيد، وأن المشاركة أيضاً يمكن أن تنفذ في محور هذا النضال.

يستهدف المبدأ الخامس إعادة البناء على أساس مفاهيم ومقاييس وأنماط جديدة لتطوير المستجدات الناجمة للوسط وتصعيدها وزيادة بهائها. بمعنى أخر فهو يعبر عن إنشاء الجديد على أساس الجمال في الفرد والمجتمع وكافة ميادين الحياة، بدلاً من القديم البالي المدمر. على المرأة التي تود العيش حقاً ألا تهمل الاهتمام بالفن والأستتيك والثقافة بتاتاً ، بل ترتبط بمبدأ مصوغ بشكل جلي حسب الأستتيك، بدءاً من بدنها وحتى جمال فكرها، ومن خطابتها إلى تنورها الروحي.

نظرية الانفصال :

هناك الجانب الأخر الهام في أيديولوجية تحرر المرأة هو؛ نظرية الانفصال والتي دخلت النقاش في عام 1998. نظرية الانفصال هي محاسبة واقع الجنسين عن جوهر الإنسان وعن القيم الإنسانية النبيلة عن طريق منطق الملكية الخاصة للنظام الذكوري والأبوي المهيمن؛ ومحاسبة ما ينجم من تأثيرات متمخضة عنه طلية أربع آلاف سنة. إنها الدرب المؤدية إلى بناء العلاقة الحرة من خلال محاكمة علاقة السيد ـ العبد القائمة بين الجنسين، والقضاء عليها. كذلك هي أسلوب التوجه قدماً نحو الحياة الحرة بالتنبه لواقع العبودية التي يتخبط في كلا الجنسين منذ 2000ق. م . تستهدف نظرية الانفصال المطروحة بريادة قيادة حزبنا إلى بناء أرضية المرأة الحرة والرجل الحر، أي الحياة التي سيعيش فيها الإنسان الحر. وهو ليس انفصالاً فامينياً، بل أسلوب نضالي يسعى لفصل كلا الجنسين عن واقع النظام والمتسلط لتحقيق استقلاليتها.

عملية الرفيقة سما يوجه

ويأتي في هذه المرحلة أهمة عملية الرفيقة قبل شيء،عملية الرفيقة سماء التي اغتسلت بالنار وأحرقت مع بدنها كل الخصائص الرجعية للمرأة التقليدية في 21 آذار 1998؛ كانت مؤشراً على مستوى العزم والقرار الحاسم لدى المرأة لإحياء مشروع الحياة المتمحورة حول المرأة على أرض الواقع في أقرب فرصة. هذه العملية التي كانت رداً قاطعاًَ على العصاتية التي مثلها ( شمدين ) كقدم داخلية للمؤامرة المحاكة؛ تعد في الوقت نفسه ضربة قاضية ألحقتها المرأة الكردية بالهيمنة الإمبريالية ذات السمات الرجولية. بعد تنفيذ هذه العملية بدأ YAJK بمحاكمة ذاته وفق مقاييس الحرية، باعتباره يشكل هوية كل البنية النسائية الموجودة في PKK تكمن عظمة الرفيقة سماء في تفسيرها القوي جداً لنظرية الانفصال وكافة مبادئ أيديولوجية تحرر المرأة. فالتفسيرات التي أفصحت عنها الرفيقة سماء بصدد أيديولوجية تحرر المرأة تبين بكل جلاء هذه الحقيقة. من هنا فالرفيقة سماء هي حقيقة محاكمة الذات بأرفع المستويات. أما وجهتها الأساسية فهي بلوغ القمة في موضوع التحول الحزبي، والتحلي بمستوى صارم ومتقدم للغاية في العزم على الالتحام بالأيديولوجية.

مرحلة التحول الحزبي

رغم المسافات الهامة المقطوعة في نضال حرية المرأة حتى عام 1999، إلا أنه ثمة خصوصيات بقيت ناقصة. من المهم بمكان تقييم ما تم اكتسابه حتى اليوم من عواطف عميقة وقوة فكرية واسعة وتجربة تنظيمية وحياتية مهمة، والذي حول المرأة من مجرد مادة شكلية إلى ذات جوهرية , وأمدها بالوعي وقوة الإرادة والهوية الذاتية. وما التحول الحزبي سوى خطوة مثلى لذلك، تنادي من خلال ترسيخ التنظيم إلى تعبئة المرأة بالوعي الحر والإرادة الحرة العائدة لها، والعيش سوية في مجتمع سليم صحي، وتعيين المرأة مكانها ومكانتها في إعادة تشكيل البنيتين الفوقية والتحتية؛ كبديل لعالم المجتمع الذكوري المهيمن منذ آلاف السنين. أنه تحقيق المرأة لذاتها من جديد من خلال صياغة برنامجها وتنظيمها وحياتها، وإضفاء المبدئية العظمى السامية على مسيرتها. التحول الحزبي هو دعوة للمرأة كي تكون امرأة للشعب والحب والجمال بدلاً من أن تكون ملكاً لرجل واحد حتى قبل أن ترى عيناها النور. بمعنى آخر، هو نشاط يهدف إلى تطوير المقدسات السامية العائدة للمرأة والرقي بها لتمتلك القوة في التوجه قدماً نحو الحرية ـ لا العبودية والخنوع ـ بكل جمالياتها بما يوازي ميزة القرن الحادي والعشرين في رجحان كفة السلام والديمقراطية. التحول الحزبي للمرأة يعني تنظيم جوهر المرأة التي أبدتها في أجواء الحرب الساخنة بكل تضحية وجسارة وشجاعة وعكسها على كافة مجالات الحياة في القرن الجديد.

تأسيس الحزب

تأسس حزب المرأة المعالج حسب الإطار الأيديولوجي في المؤتمر الوطني الثاني للمرأة، المنعقد في شهر آذار عام 1999، وأطلق عليه أسم حزب المرأة العاملة الكردستانية PJKK أهدافه وأسسه التنظيمية من خلال برنامجه ونظامه الداخلي، وباشر بحياته النضالية الجديدة ارتكازاً إلى الميراث الغني المتمخض عن المسيرة النضالية الطويلة السابقة له. هكذا انتقل نضال حرية المرأة إلى مرحلة جديدة وهي التحول الحزبي. PJKK هو أول حزب للمرأة أمتلك التطبيق في الواقع العملي طيلة تاريخها المديد.

وبتأسيس حزب المرأة العاملة الكردستانية وحزب المرأة الحرة PJKK وpja تم الوصول إلى مستوى التحزب. ولأجل توحيد الحركة مع الساحة الاجتماعية، اتخذ قرار تأسيس حزب حرية المرأة الكردستانية (PAJK ). وبهدف تنظيم المرأة في ساحة الدفاع المشروع لمجابهة ومحاربة ظاهرة قتل المرأة قررا القيام ببناء وحدات المرأة الحرة ـ ستار ( YJA STAR ) لأجل تطوير حق الدفاع الذاتي. وفي الساحة الاجتماعية والسياسية تم البدء بالتحضيرات اللازمة لتأسيس وحدة المرأة الحرة ( YJA) التي تهدف إلى خلق أرضية واسعة تعتمد على تنظيم القاعدة وإدارة نفسها بنفسها وتتضمن وحدة و تضمان كافة الفئات النسائية. لقد أظهرت حركة تحرير المرأة مستوى عالي من التطور التي تساوي قيمة ثورة اجتماعية عظيمة. والتقت الإقطاعية بالانهيار والانحلال وجها لوجه. وللمرأة دور بارز في تغيير المجتمع الكردي اجتماعيا وذهنياً. والنجاح في عملية تجاوز البنية الاجتماعية المشتتة وتطوير مرحلة التحول الديمقراطي مرتبط عن قرب بالمستوى المكتسب من حرية المرأة. والتطورات التي حلت بالساحة الاجتماعية كانت تتغذى من تطور نضال حركة تحرير المرأة.

 

وحدات YJA STAR

يلعب هذا التنظيم دوراً فعال ويحافظ على وجودها الأيديولوجي والسياسي. وعلى هذا الأساس قد نظم تجمع النساء الساميات في هذه الساحة وتحت ظل وحدات المرأة الحرة ستار. ومن جانب أخر الدور الذي يقع على عاتق وحدات المرأة الحرة هو فتح السبيل أمام الكفاح الديمقراطي في حال انسداده وتعرضه لبعض المأزق والظروف الصعبة والحرجة، وبهذا المعنى من الواجبات الأساسية لهذه الوحدات رفع الحصر والضغط الذي تواجه المرأة في المجتمع وتجابه القتل عامات التي تطبق بحق المرأة، وتضيق الخناق على شدة وتحكم ذهنية المجتمع الأبوي عن طريق تنظيم قوتها على الأرضية الاجتماعية تحت أسم قوات الدفاع الذاتي أو الجوهري . حيث أن الساحة التي تطبق فيها خط الدفاع المشروع هي من أكثر الساحات التي تجابه ضد النظام الأبوي، وهي الساحة العملية بالنسبة للمرأة ومفهومها النضالي وهنا نجد بأن وحدات المرأة الحرة تهدف إلى تجاوز وإنهاء أسس المجتمع الجنسي في محور هذا الخط ، ولأجل تحقيق هذا الهدف يجب مداخلة النقاط المسدودة في سبيل كفاح التحول الديمقراطي ضمن إطار الدفاع المشروع بشكل قوي وبعزم كبير. بحيث إن القائد أبو يؤكد مدى أهمية السير على خط الدفاع المشروع ويعتبره كمبدأ أساسي بالنسبة لحياته ولحماية قيم كفاحنا التحرري. وباعتبار أن ساحة الجيش هي من أقدم ساحاتنا النضالية، فقد بدأ تنظيم المرأة في هذه الساحة وقد تجزر وتعمق بشكل قوي، ولأجل إن تستعمل المرأة حقها في الدفاع المشروع بشكل مؤثر وفعال، نظمت نفسها على شكل قوات الدفاع الذاتي على الأرضية الاجتماعية أيضاً بشكل كبير.