Kurdî  |  Tirkî

عشقٌ ومقاومة

هيلين كوجر

هيلين2ولدت الرفيقة هيلين أنكيزك في قرية وادي السوس المعروفة بقرية الشهداء الواقعة في مدنية ديرك حمكو. ترعرعت في كنف عائلة وطنية وذات أخلاق نبيلة ورفيعة. أيضاً كان الوضع المادي للعائلة ضعيفة بعض الشيء. لهذا، تمكنت من الدراسة حتى المرحلة الابتدائية فقط.. كانت الرفيقة هيلين صغيرة الثمن عندما انضمتْ إلى صفوف الأنصار، لكنَّها وخلال مدة قصيرة من بعد انضمامها، تمكنت من بناء شخصية قوية ومثابرة في المقاومة. لقد عرفتْ دائماً بوجهها البشوش وابتسامتها المشرقة. كانت صاحبة عينين سوداوين جميلتين. لذا، عندما كنا ننظر إليها لم نكن نملُّ من الحدقي بها أبداً. فعينها الصغيرتين كانت تعبر عن خيالٍ مشرق ومليءٌ بالأمل والبهجة. كانت الرفيقة هيلين صاحبة أخلاق الرفيعة والنبيلة، تماماً مثلما تربت بين كنف عائلتها الوطنية. لذا، في كل خطوة كانت تخطيها بين الحزب كان من أجل تحقيق النصر في خط الشهداء الحرية والوطن الأم. وبالأخص لأن عمها الأنصاري استشهدا في كهف الجرحى الواقعة في منطقة الزاب وذلك في عام 1992م. لذا، كان حقدها وإصرارها من الأخذ بثأره قويٌ جداً. كما أنها، تمتعت بحرصٍ كبير جداً، فوقتذاك كانت ما تزالُ في ربيع عمرها. عرفتْ معنى الكدح والجهد بكافة جوانبه. عملتْ ليلاً نهاراً لتتمكن بها من مساعد التنظيم، وبالرغم من صغر عمرها استطاعة بأنْ تلعب دورها بشكل فعال بين صفوف النضال التحرر الوطني، وخاصة بين صفوف حركة المرأة. إنَّ الرفيقة هيلين كانت تهوى المطالعة ومتعطشة لمعرفة النظريات الذي أثبتها قائد الإنسانية وعن الثورات التي أحرزها أجدادنا على مر التاريخ. وبالرغم من أنَّها تعرضتْ للمصاعب جمة في فهم النظريات الحديثة عن الثورات التي جرتْ على مر التاريخ الكردي. إلا أنها جهدت وتشبثت بدربها للتمكن فقط من فهم حقيقة التاريخ الذي لم يكتبه الدجالون والمخادعون. ومن جانب آخر، كانت متأثرة كثيراً بوضع المرأة في غرب كردستان.  فقد عرفتْ ما دور الذي يلعبه الذهنية المتسلطة للرجل على المرأة الذي يحرمها من حقوقها المشروعة بين المجتمع. عندما كانت تعيش كل هذه المآسي وتبحث عن حقيقة الخلاص من هذه الضغوطات التي كانت تعيشها في ذلك الحين. كما أنه، كانت تنمو وتنتشر بذور فكر الأبوجي رويداً رويداً في أرجاء غرب كردستان، فوقتها لفتت هذه الأفكار الإنسانية بالَ الرفيقة هيلين. لذا، أرغبتْ في التقرب إليه والتعمق في البحث عن سبب تلك التناقضات والمشاكل التي كانت تعيشها في ذاك الوقت. وعند معرفتها على فلسفة القائد رأت بأم عينيها الحل والخلاص بالانضمام إلى هذه الحركة الإنسانية. فبهذه الخطوة العظيمة التي أخطتها الرفيقة هيلين قد كبر حلم كردستان وحلم الحرية في الوطن وذلك بعد الواقع المفروض الذي أثقل كاهل الإنسان الكردي بشكل عام في ظل نظامٍ أنكر جميع حقوقهم. وقتها انضم الرفيقة هيلين إلى الحزب وبهذا الانضمام قد فتحت السبيل أمام الآلاف من الفتيات للانضمام إلى الحزب. وجعلتْ من المئات من النساء أنْ يبحثنَّ عن حياة الحرة، التي ستتمكنَّ من خلالها التعبير عن آرائهنَّ بحرية مطلقة وأنْ تطالبنَّ بحقوقهنَّ المشروعة وتتخلصنَّ من الواقع الذي كان يفرض نفسه عنوةً على كل امرأة نهائياً. انضمام الرفيقة هيلين ترك أثراً كبيراً على الشعب والقرويين المتواجد في القرية، وقد ازداد بعد انضمام الرفيقة هيلين عدد الانضمام المناضلين والشهداء في القرية أكثر. كما أنه، قد أفسح مجالاً كبيراً في فتح بعض بيوت جديدة في القرية. وقد عرفت القرية التي ترعرعت فيها الرفيقة هيلين بقرية ثمانٍ وعشرين شهيداً فيما بعد دام الانضمام حتى وقتنا الحالي.

الرفيقة هيلين عند انضمامها للحزب في عام 1999 تمكنت من التعمق فكرياً أكثر في رؤية المستقبل، لذا تمكنت من رؤية هذا الطريق سبيلاً في تحرير المرأة الكردستانية. فقد كانت تقول؛"إنْ لم يشعر المرء بالحقد والكراهية تجاه العدو أو الشعور بالكراهية في نفس الواحد، وكل ما يكتم في نفس الإنسان وقتها لن يتمكن الإنسان أو أنْ يكونَ مهيئاً للوقوف في مواجهة العدو ومحاسبته على ظلماته وأعماله القذرة. فيما بعد ستكون كلمة العدو مثل إيَّ كلمة يرددها المرء دون أن تخلق في ذاتنا انفعالاتٍ مختلفة. فكان الرفاق متأثرين بكلامها وثمنها وفكرها وكونها متحمسة في نشاطاتها والتغيرات التي طرأ عليها من الناحية الجسدية والفكرية، وازدياد هذه المعنويات أكثر حماساً. فكل شيء يشيدُ على محاسن الأخلاقية والفكرية التي كانت تحتضنها بداخلها. فدائماً كانت تقول ينبغي على العائلات الوطنية أن تأييد الحركة وذلك في مختلف الجوانب، فإنْ لم تقوم بمساندتنا وتأييدنا في كل خطوة بين المجتمع بعدها لن تتأثر العائلات الأخرى بذلك أيضاً. لذا، عليهم العمل قصار جهدهم من أجل ارتفع من مستوى النضال أكثر. وبالرغم من أنَّ عائلتها كانت في معركة مستمرة مع العدو والمعارضين للحركة، إلا أنها كانت ترى هذا قليلاً جداً. لهذا كانت تصرُّ كثيراً في مساندة عائلات الأخرى للحزب. نعم، كانت الرفيقة هيلين تحبُّ المعرفة والحقيقة. كانت كثيرة البحث وتحاليل خلال مسيرتها للحزب، إلا أنها كانت تسعى أكثر في كشف الجديد وما يخبؤه  التاريخ.

ومن جانب آخر، كانت تسعى بحزمٍ كبير من أجل أن تتموضع في ساحات الحرب الساخنة. وذلك باندفاعٍ وحماسٍ كبير، لتثبتَ للعالم أجمع بأن المرأة الكردستانية قد حطمتْ قيود الظلم والاستبداد. كانت مقاتلة تقاتل في سبيل حرية شعبها وسعت من إجل تحقيق البطولات والعمليات التي كانت تخوضها والضربات المميتة التي ألحقوها بالأعداء. على الرغم من التفوق العسكري التكتيكي الكبير للعدو. إلا أن المرأة تمتعت بدورها التاريخي الذي تقع على عاتقها والتي لا تحق لها العشوائية واللامبالاة أمام واجبات وأوامر التاريخ كامرأة التي تملكُ الكرامة، والتي يجب أن لا تهرب يوماُ من الصراع مع حقيقة الذهنية العبودي التي تمتد جذورها  5000 عام. أيضاً علينا نخلق ذاتنا لحظةً بلحظة، لكي نتمكن من تمثيل مسار الشهداء أكثر. إنَّ أكثر الأشياء التي تميزت بها الرفيقة هيلين أنكيزك هي اعتناقها الشديد للفكر القائد وتعمقها فيه. ومن أجل أنْ تصل هذه الحركة إلى تحقيق انتصارات كبير، قد قامتْ بٍجهود كثيرة من أجلها. لذلك كانت الرفيقة هيلين بالنسبة لنا قدوةً عظيمة بفكرها وهدفها. لأنها كانت دائماً في المقدمة وجميع الرفاق الذين يعرفونها ويعرفون عطائها وحبها الشديد للعمل وكيفية معاملتها مع الرفاق. وتعليم الرفاق والرفيقات الجدد على كيفية التعمق في فكر القائد ومبادئ هذه الحركة الإنسانية. لهذا، نقشتْ ذكراها في قلوب جميع الرفاق والرفيقات. وأصبحتْ من الخالدات اللواتي دائماً وأبداً ستخلدن في صفحات التاريخ.

فبعد الدورة التدريبية التي تلقتها في ساحة القيادة اقترحت بأن تذهب إلى ولاية ديرسيم. وقد لبت القيادة اقترحها وتم إرسالها إلى ولاية ديرسيم فبعد عدّة سنوات على بقائها هناك وإثر العملية التي شنوها على العدو. فذهبت مسرعة لتنضم إلى قوافل الشهداء وذلك في عام 2008.

نعم أيتها الرفيقة الغالية خيالك وهدفك الذي بقي في منتصف الطريق، فأصبح واجباً وأمراً يقع على عاقتنا. وينبغي تنفيذه على أكمل وجه. وسوف نكون نحنُ المتممين لخطاك المقدسة ولن تهدأ لنا بالنا على أنْ نتمكن من تحرير الوطن وشمس حريتنا القائد آبو.