Kurdî  |  Tirkî

روناهي نجمة الشمال

من قلم أنصارية

روناهي فارتوتعرفتُ على الرفيقة روناهي في منطقة بوتان هذه المنطقة التي تُعرف بسحر طبيعتها الجبلية والسهلية. كما أنَّها، تعرف بشهامة، شجاعة وأصالة شعبها المتمسكين بتراب وطنهم الأم.

وتُعرف بأكثر الأماكن التي واجهة الظلم والانحلال العدو. فقد واجهتْ على مر تاريخيها الكردي أكثر المراحل التي قامت بالعصيانات والاحتجاجات أمام العدو وسياسات التي مارسها العدو على شعبها بشكلٍ همجي ووحشي. فعندما نخطي بين كل زاوية من زاويا جبالها العاصية المغطسة بدماء الطاهرة لأوليائنا وشهداءنا الأبرار، نحسُ وكأننا نشاهد هذه الحقيقة ونعيشها مرة أخرى لنسير على خطاهم المقدسة والمباركة. كما أنَّ، الوقوف على أطلالها عند كل غروب وشروق تبدو وكأن شمسها الذهبية  يسلسل لنا صور أجدادنا الذين حاربوا على هذه الأرض، ومن ثم الأجيال التي تلتها لتسير على نهجهم. إلا أن، انبثق الشمس الحرية على الوطن مجدداً. نعم، لقد انبثقت الشمس الحرية مع ولادة القائد آبو. هذه الشمس كانت نوراً أضأت ربوعنا وسماء بلادنا، وقد ازداد مع هذا الانبثاق شهادات التي سلمتنا الحمل والمهمات التي تركوها لنا لنكون نحنُ المتممين لمسيرتهم النضالية إلى أن نصل إلى حرية الديمقراطية.

أجل، يا رفاق ورفيقاتي الثوار كانت الرفيقة روناهي هي من إحدى المناضلات اللواتي أصررنا على تتبع خطى ونهج مسيرة رفاقنا ورفيقاتنا الشهداء. لتكون بهذه الخطوة رفاعة راية الحرية والمقاومة في ساحات الحرب وحياة الحزبية.

 كنتُ قد سمعتُ الكثير من صفات الحسنة الذي يتميز بها كل مناضل ومناضلة بين الحركة، إلا أنني لم ألتقي بتلك الشخصيات الذين تميزين بهذا الصفات النضالية ولم أعاشرهم في المكان واحد من قبل. ولكنَّ الحظ لعب دوروه لكي ألتقي بإحدى الشخصيات كأمثال الرفيقة روناهي. وذلك في ساحات الحرب الساخنة كساحة جبال بوتان هناك قد تعرفتُ عليها وتشاركت معها كل اللحظات الجميلة والتعيسة. كما أنني، هناك تقاسمتُ معها الكثير من الأفكار والأقاويل التي سنحتْ لي فرصة في تعرف على حياة التي عاشتها الرفيقة روناهي قبل مجيئها إلى صفوف النضال.

 ترعرعت وكبرت الرفيقة روناهي فارتو ضمن أجواء عائلة فقيرة من شمال كردستان. فأجبرتْ العائلة على ترك تراب الوطن والهجر لتشد مسارها إلى دول الغربية الأوروبية بحثاً عن اللقمة العيش. أيضاً، بسبب الضغوطات والسحق التي واجهتها العائلة من قبل الدولة التركية الفاشية. هناك تتعرف على الحركة وتتم هذه المعرفة نتيجة معرفتها على حقيقة التي يعيشها الوطن كردستان وتناقضات التي تواجهها من قبل العائلة، وخاصةً من ناحية المرأة. أيضاً، بسبب العادات والتقاليد المنتشرة داخل الشرق الأوسط ما فيها المجتمع الكردي بتزويج الفتيات اللواتي مازلنَّ في ربيع ثمنهنَّ إلى رجال يفوق عمرهم الخمسين والسبعين وإلخ... فكل هذه التناقضات التي كانت تعيشها وتواجهها يوماً بيوم بين المجتمع أجبرتها أن تبحث عن حقيقة المرأة وحلٍ لتستطع بها الوقوف أمام كل هذه التقربات البالية المنتشرة ضمن العائلة والمجتمع. فخلال البحث التي كانت تقوم بها الرفيقة روناهي، في ذلك الوقت تلتقي بالحركة الحزب العمال الكردستاني. وتتعرف حينها بأن هذه الحركة هي التي ستكون طريقاً للخلاص المرأة من الظلم والقمع التي تواجهها بين المجتمع والنظام الفاشي ذات الذهنية الرجعية المتحجرة. فهذا التعرف يمنحها فرصة لتتعمق أكثر في الإبحار والمعرفة على حقيقة الشعب الكردي وحقيقة المرأة وقوة التي تكمنها كامرأة في داخلها، لتتمكن من خلالها الخروج على قمم هذه الجبال الشامخة وتقاتل بكل باسلة وشجاعة أمام عدو الحق. بهذا التفكير والغيظ التي تحتضنها في أعماقها من أجل التقدم تخطي خطوة الانضمام إلى حياة الثورية لتغيّرَ مسار حياتها من جديد.

الثائرة الرفيقة روناهي لأنها عاشت كل للحظة مع تلك التناقضات التي عاشتها بين العائلة والمجتمع ورأت بأم عينها المنزلة والمعاملة الدنيئة التي تعامل بها المرأة فيهم. لذا، جهدتْ كثيراً لتكسر تلك المعاملات والحواجز الذي رمموها للمرأة وأبقوها بين تلك الجدار الصارمة الذي لا يمكن لأحد سماع صوت الأنين والألم التي تعانيها، وذلك بالنضال والمقاومة التي ستبديها من أجل بناء امرأة القوية الفكر والمعرفة لكي تتمكن بها القتال والنضال في ساحات الحرب. وتثبتَ بأن المرأة في جوهرها قوية إلا أن النظام الإقطاعي الفاشي والعادات الاجتماعية البالية التي أدعت بأن المرأة ضعيفة البنية وناعمة الجسد ولن تتمكن من الوقوف لوحدها في حين لم يساندها الرجل. لكنَّ الرفيقة روناهي كل هذه الإدعاءات والأقاويل التي تحدثُ بها في المجتمع قد أثبتتْ بنضالها وشجاعتها على قمم هذه الجبال وبأنها لا تعني ولا تقدر بأيَّ ثمن... فأصبحتْ هي من تقرر مصيرها بكافة إرادتها الحرة وقد خلقتْ في ذاتها الشخصية الثورية التي منحتها فرصة في ذهاب إلى منطقة بوتان تلك المنطقة التي تحدثتُ عنها في البداية لقد أرادت أن تثبت للقائد حبها وتمسكها للوطن والحركة. حقاً، ذهبتْ إلى جبال بوتان جبال العزة والشهامة. جبال التي عرفتْ بصعوبة ومشقة مناخها والعيش فيها، إنَّ الرفيقة روناهي عرفت هذا في أول خطوة أخططها بين هذه الجبال. لذا، لم تستسلم للصعوبات والمشقات الطريق. وبالرغم من أنها كانت تعاني من بعض الأمراض الصحية التي كانت تعيق سيرها، إلا أنها لم تسمح للمرض التي كانت تعاني منها في اجتيازها القمم العالية وتمتعها باللحظات الغروب والشروق الشمس خلف تلك التلال العالية التي تبدي لها ألوان ذهبية عند الشروق وحمراء اللون عند الغروب. من جانب أخر تعرفتْ على حقيقة الحرب داخل ساحاتها الساخنة وقد أثبتتْ جدارتها وجسارتها في هذا المجال أيضاً. كما أنها، كسبت ثقة ومحبة الرفاق والرفيقات خلال مدة قصيرة، وذلك خلال انضمامها ورغبتها القوية إلى حياة الثورية والعمل فيها دون أيَّ  كلل أو ملل.

كانت قلبها مليءٌ بالعنفوان، الحيوية والغيظٍ كبير من أجل التعلم على القراءة والكتابة. لأنَّ الإمكانيات والبيئة التي ترعرعت فيها لم تعطيها الفرصة والمجال لتتعلم القراءة والكتابة. ولكنها بعدما عرفت بأنَّ التعلم ضمن حياة الحزب ليس من أمرٍ صعب أو مستحيل. فقد حاولت وجهدتْ كثيراُ لتثبتْ بأنها تستطيع تعلم على كل ما ترغبُ بها أو يقع تحت خدمة التنظيم. بالنتيجة وخلال مدة قصيرة من الزمن تعلمت القراءة والكتابة، كما أنها تمكنت من قراءة أفكار وفلسفة القائد آبو، فكان هذا خيالٌ تتخيلها وأنجزت تحقيقها على أرض الواقع. من جانب آخر أرادة تسجيل المصاعب والمغامرات التي يواجهها كل أنصاري وأنصارية خلال رحلاتهم على قمم هذه جبال في دفتر يومياتها. هذا الدفتر الذي يكون في معظم الأوقات الرفيق الدرب والشاهد على كل مشقة أو سعادة يواجهها الأنصار. سيكونُ هذا الدفتر تاريخ الذي يدون بين صفحاته كل للحظة عاشوها بأقلامهم الحرة. ويترك لنا كميراثاً نخطي ونخلد ذكرياتهم للأجيال القادمة والثائرين الحرية.

 الرفيقة روناهي بعنادها وإصرارها في مواجهة الحياة والعدو، قد أحرزت من خلالها دوراً ريادياً طليعياً ونجهاً تخطي عبرها إلى الأمام. لذا، شكل تقدمها وعنادها من ناحية الرفاق مركزاً للقوة والثقة الذي سيتمركزون عليها في حال يواجههم عوائق التي ستعيق تقدمهم نحو إنجاز النصر.

أجل، يا رفاق ورفيقاتي الثائرين عند وصف فتاةٌ جذابة بأفكارها وجميلة الروح مثل الرفيقة روناهي تقفُ العقل والقلب عن أتمام وصفها وما نرغبُ بتعبير عنها. لأن الرفيقة روناهي تلك النجمة التي أنارت سماء بلادي وزينتها بألوانها الذهبية قد وصفت نفسها بانضمامها وبأخلاقها النبيلة والرفيعة ورفقتها الوفية كان هذا من جانب، ومن جانب الآخر وصفت نفسها بتواضعها، صدقها للعهود ومساعدة رفاقها في سراء وضراء داخل الحزب. حقاً، الرفيقة روناهي العفيفة القلب صارت مثالاً يضرب بها المثل ويتردد على ألسنة الثوار في مختلف جوانب الحياة.

 طبعاً، هذه الشخصيات الطليعة تستحق التقدير والإكرام ورفع من مستوى نضالهم ومقاومته بين صفوف النضال إلى الذروة النصر والنجاح. الرفيقة روناهي استحقتْ التقدير والإكرام قبل أنْ تصل إلى المراتب العلا والسمو. فقد رسمت بتضحيتها وفدائيتها دربنا للمستقبل المشرق. إلا أن انتقلتْ مع ثلاثة ورفاقها الذين شاركوها في للحظاتها الأخيرة بين العملية الذي قامُ بتنفيذها أمام العدو نتيجة الضغوطات التي كانت تمارس بشكلٍ همجي على قائد آبو إلى عالم الخالدين والأبديين. بشهادتها تمكنتْ أن تزرع في قلب العدو خوفاً وفزعةً كبيرة بجسارتها القوية أثناء ذهابها عليهم دون أن ترتجف أو تردد في خطوات التي كانت تخطيها بين العملية. وأصبحَ إرادة وقوة العزم التي تمتعتْ بها الرفيقة روناهي درساً يخلد في ذاكرتهم عندما يذكر أو يسمع بامرأة الثورية وأنصارية من الحزب.

ويمكنني الٌقول بأن الرفيقة روناهي ستخلد دائماً في كل خطوة بين صفوف النضال وستصبح رمز الشجاعة والبطولة بالنسبة للحركة، وبالأخص بالنسبة للحركة المرأة الحرة. إن الرفيقة روناهي قد حققت ما سعتْ إليها وواجبانا نحنُ الثوار أن نتمم ونزيد ونرفع من رايتهم فوق قمم جبالنا الحرة.