Kurdî  |  Tirkî

شخصيات دونتها التاريخ

زلال سلماس

فيان1ها قد جاء الوقت لِندوينَ التاريخ التي أثبتَ نفسه بين هذه الجبال العالية، لنرسم بها حقيقة المقاومة والنضال على كل صخرةٍ أو طريق قد شهد على الإنجازات والانتصارات التي حققتها هذه الحقائق. لتصبح نهجاً نعبرُ عليه إلى المستقبل المشرق. لكنَّ تدوين هذا التاريخ الحافل بأعظم الانتصارات يتطلب جسارةً وقوةً كبيرة. لأنَّ التعبير عنه ليس بسيطاً وخاصةً بالنسبة لي، فتدوين حقيقة الرفاق والرفيقات الذين عاشرنهم وتشاركنا معهم المآسي والأحزان وكل الصعوبات والمحن أثناء مرافقتنا الطريق النضال والتضحية، هي من أصعب اللحظات الأليمة التي نعشيها في ذاك الوقت. إلا أنَّ، التدوين والتعبير عنهم هو واجبٌ يقعُ على عاتقنا كأنصاريات والثوار هذه الحركة، لِنخلد حقيقتهم الوطنية وتمسكهم بترابهم الأم في كل ذاكرة حيّة. فما بالكَ أن تكون هذه الحقيقة والتاريخ التي دونتها هي فتاةٌ شابة متمسكة بهدفها الإنساني والوطني كالرفيقة مثل الرفيقة الشهيدة فيان بنابر.

نعم، الرفيقة فيان بنابر كانت واحدة من إحدى السنابل التي حققتْ داخل حركة المرأة أهم خطوات وتقدمات. برغم أنَّها، كانت رفيقةٌ شابة بين صفوف النضال، إلا أنَّ انضمامها والروح الشبيبة التي تمتعتْ بها تمكنتْ أن تحقق في مدةٍ قصيرة شخصية ثورية كبيرة. استطعتْ أنْ تكسب حبَّ الرفاق والرفيقات بطبية قلبها ووفائها لرفاقية والحركة. كانت رفيقةٌ ذات قلب كبيرة، متواضعة وكادحة أحبتْ العمل من أجل التنظيم، وبالأخص من أجل شعبها وكل الإنسانية. ففي كل خطوة أخطتها داخل هذه الجبال على فكر وفلسفة القائد آبو. لذا، لم تقبل لنفسها الخنوع أمام الأخطاء والنواقص التي تهدد حياة الثورية والحزبية. لهذا، اعتبرُ نفسي محظوظة جداً لأنني تعرفتُ على رفيقةٍ كالرفيقة فيان، لقد تعلمتُ من خلال مرافقتي لها على معنى الحقيقي لروح الرفاقية وحياة الأنصارية. كما أنني، أثبتُ حقيقة الجوهرية لشخصية الرفيقة فيان  وبصفات التي تميزت بها والتي هي بأنَّها فتاةٌ صاحبة مبادئ وأخلاق الرفيعة ومثابرة أمام مشقات الحياة. تمكنت كيفية الوقوف على أقدامها وأنْ تقود مسيرتها نحو الحرية. حيث أنَّها، تمتعتْ بشخصية راديكالية ونضالية، لم تخف يوماً من الصعوبات والمشقات. بل على العكس، وقفتْ وجهاً لوجه أمام كل العوائق التي أعاقة طريقها نحو النجاح والتفوق. حقاً، كانت كما يقال عنها؛ بأنَّها مناضلة تجهد دون كلل أو ملل، ودون أيَّ اعتراضٍ على واجبات الثورية والمهمات التي تقع أمامها. أحياناً، نحاسب ونسأل أنفسنا ونقول؛ كيف يجب أن تكون الصفات التي يجب أنْ يتميز بها المناضل؟ فهل يجب أن تكون كذاك الشخص الذي يتحدث كثيراً ولا يقوم بأي عمل أو كذاك الشخص الذي يعمل كعامل الأجير فقط. لا، إنَّ المناضل هو شخصٌ يعمل ويتحدث عند الحاجة والضرورة. نعم، الرفيقة فيان كانت كذلك تتحدث وتعمل عند الحاجة والضرورة. وكما يقول الرفيق الشهيد آردال من أجل الصفات المناضل أيضاً؛" بأنَّ المناضل والمناضلة هو منْ يقومُ بالعمل حسب الحاجة دون رفضٍ واعتراضٍ على مهمات وواجبات التي يقع على عاتقه". الرفيقة فيان أثبتتْ هذه الحقيقة في شخصيتها وانضمامها إلى حياة الأنصارية.

الرفيقة فيان كانت صاحبة وقفةٍ ثورية تجذبُ الآخرين إليها، وتؤثر الجميع برفقتها، حبها للحياة وصدقها في العهود. برغم أنَّها، كانت فتاةٌ صغيرة في الثمن. إلا أنَّها، كانت كبيرة في الفعل والعمل. لذا، تمكنتْ أن تخلق في ذاتها شخصيةٌ مليئة بالتجارب والعبر. إنَّ الخطوة التي ارتكزت عليها في خلال مسيرتها هي القيام بواجبات يفوق ثمنها، وقد جعل هذا كطابعاً يتقدم فيها مع مرور الزمن. السبب هي أنَّها بقيتْ أغلب مراحل خطواتها بين ساحات العملية. كما قلتْ؛"أنَّ الرفيقة فيان نجحتْ في إتمام الواجبات إلى النجاح. لذا، قبل ذهابها إلى إحدى عمليتها، كانت واثقة بتحقيق النصر والتفوق والوصول إلى هدفها في توجيه العدو أقوى الضربات. دائماً كانت تقول؛"بأنني سأحارب أمام السخط والظلم الذي يمنعنا عن حقيقتنا ويمارس علينا شتى أشكال الشدة والعنف على المجتمع والمرأة." أجل، كانت كذلك مرتبطة بهدفها في محاربة العدو، كان قلبها الكبير مليءٌ بالحقد والكراهية أمامهم. وكأنها كقنبلة حيّة التي تتجول لتقضي على الظالمين الحق في اللحظة المناسبة. لذا، بإصرارها وعنادها في مواجهة العدو اختارت الانضمام إلى قسم الهجوم بين العملية، لتستخدم فيها سلاحها آربجي التي أحبتها وحافظة عليها من كل قلبها، ولتُوجه العدو ضربات تخلد في ذاكرتهم. إصرارها وارتباطها بهدفها، قد خلق في كل الرفيق والرفيقة غرابةٍ وتعجبٍ كبير بأنها كيف تستطيع استخدام سلاحٌ ثقيل كهذا، وبالأخص في القسم الهجوم. لكنًّ حبها لسلاح وتمسكها للحياة لم تشعرها بثقل حملها رغم صغر ثمنها بين الرفاق المجموعة. حقاً، إصرارها وإيمانها بالنصر جعلت أن تنتصر العملية، لتزرع في قلب العدو الخوف من الأنصاريات الحركة. ولكي يبقى هذا الخوف كدرساً لن ينسوا أبداً. نعم، بعد أن أتمت الرفيقة فيان مهمتها وهدفها في إلقاء العدو ضربات لنْ ينسوها أبداً. بعدها انتقلتْ لِتنضم الرفيقة فيان إلى قوافل الشهداء وأن تخلد في ربوع بلادنا الأبيِّ.

يمكنني القول، أن الرفيقة فيان استحقتْ شهادة بهذا الشكل. لأنَّها، ودائماً تمتعتْ بروحٍ فدائية بين حياة الحزبية. ولم تتردد يوماً في إعطاء حياتها ثمناً من أجل الحرية. كما أنَّها، كانت مرتبطة بروح الرفاقية إلى أبعد الحدود، لدرجة كنا نحسُّ بصدقها ووفائها عند احتضننا بين أحضانها. لم نكن نحسُّ بأننا نراها أو نرافقها لأول مرة. بل على العكس، كنا نحسُّ وكأننا عاشرنها وتقاسمنا معها الأفراح والأحزان قبل زمنٍ بعيد.

الرفيقة فيان كانت تعرفُ جيداً معنى الجهد والكدح، لأنَّها كبرتْ وترعرعتْ في كنف عائلة وطنية وفقيرة من عوائل مغمور ذاك الشعب الذي بقية يوماً بيوم أمام سحق العدو وممارسة الظلم والعنف على شعبه. هذا الشعب الذي عرف معنى الكدح والجهد وعرف حقيقة العدو أكثر من أيَّ شعبٌ آخر. لذا، رّب كل واحد منهم أطفالهم على معرفة حقيقة هويتهم وأخلاق إنسانية ووطنية. لهذا، السبب كان كرهها وحقدها كبيرٌ أمام العدو. فقد جهدتْ على أخذ بثأرها بنضالها ومقاومتها أمام تلك القوى المهيمنة.

الرفيقة فيان كانت كتلك الفراشة التي تلاحق نور الحقيقة وشوق الحرية. أجل، كانت هكذا احتضنت تلك الفراشة بين أناملها وسعت دائماً وراء كشف حقيقة الظلم والشدة الذي مارسه العدو على الشعب الكردي والمرأة. لذا، استعدت لترمي بنفسها على نار الظلم لتطفأ بها الحقيقة التي زرعها العدو في داخلنا، ولتنور بها مستقبلنا القادم.

إنَّ التعبير عن حقيقة الرفيقة فيان سيكون صعباً بعض الشيء، لأنَّها ٌتمتعتْ بطبيعتها هادئة وساكنة. لم تكن تتحدث كثيراً. بل على العكس فالذي كان يحدثنا ويعبر عنها هي تفوقها في الحياة وارتباطها الشديد للقائد آبو. فكانت بنظراتها الصادقة ترشدنا إلى طريق الصحيح لتدلنا على الكثير من الأشياء التي لم تستطع التعبير عنها بالكلمات والجمل. كما إنَّها كانت تملكُ شخصية تستطيع فهم الآخرين وما الذي يعيشونهم أو تعلقهم وارتباطهم في أيَّ مستوى أو ما هي المشاكل التي يعيشونهم في مبادئهم والخطوات التي يقومون بتخطيها. الرفيقة فيان بكل وقفةٍ لها بجانبنا قد منحتنا الثقة والإرادة أكثر ففي الوقوف على أقدمنا وأن نسير اليوم على خطها المقدسة.

نعم، إنَّ الشخصيات الذين يصلونا إلى مراتب الشهادة هم الشخصيات القوية والصادقة في أهدافها ويطرب بهم المثل. كانت الرفيقة فيان واحدة من إحدى الشخصيات التي طُرب بهم المثل وذلك في جميع الأعمال والفعاليات التي قامت بها كالعمليات التي قادتها والمسيرة النضالية التي سارت عليها بين الحزب إلى أن وصلت مراتب العلا والسمو. فلم تكفي يوماً في البحث عن الحقيقة الشعب الكردي والمرأة، بل إنَّها استمرت خلف كشف الحقيقة ووراء تحقيق أهداف الكبيرة. لقد ناضلت وقاومتْ لتصل إلى تحقيق هدفها الإنساني. إن الشخصيات التي تلاحق خلف تحقيق الأهداف الكبيرة هم تلك الشخصيات الذين يملكون تجارب الحياة والخبرات التي تعملُ منها من خلال تجاربهم. فكانت الرفيقة واحد من إحدى الشخصيات التي كانت صاحبة تلك التجارب والخبرات الحياة. لذا، الواجب الذي يقع على عاتقنا هي إتمام طريقهم ونهج الذي رسمها لنا إلى النصر والنجاح.